وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا وَفِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ حَتَّى صَدَرَ فَلْيَرْمُلْ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ حُكْمَ الرَّمَلِ لِمَنْ وَرَدَ مِنْ عَرَفَةَ لَازِمٌ وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ فِيمَنْ تَرَكَهُ فِي طَوَافِ الْوُرُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذَا الطَّوَافِ أَخَفَّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنْ الْحِلِّ فَإِنَّهُ طَوَافُ تَحَلُّلٍ لَا طَوَافُ تَلَبُّسٍ بِالْعِبَادَةِ، وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الرَّمَلُ وَإِنَّمَا شُرِعَ فِيهِ الرَّمَلُ إذَا كَانَ بَعْدَهُ سَعْيٌ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ غُنَيْمٍ الْمَالِكِيُّ ﵀ فِي [الْفَوَاكِهِ الدُّوَانِيِّ] (١/ ٣٥٨):
«وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَإِنَّمَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ مِنْ التَّنْعِيمِ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّمَلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْقُدُومِ وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا، وَأَمَّا مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَلَا يَرْمُلُ فِي إفَاضَتِهِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَنَفِيُّ ﵀ فِي [تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ] (١/ ٤٠٨):
«ثمَّ إِنْ سعى فِي طواف اللِّقَاء لَا يرمل فِي طواف الزِّيَارَة وَإِنْ لم يسع عقيب طواف اللِّقَاء فيسعى عقيب طواف الزِّيَارَة بَين الصَّفَا والمروة ويرمل فِي هَذَا الطّواف» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْع] (٨/ ٤٢ - ٤٣):
«(فَرْعٌ) فِي بَيَانِ الطَّوَافِ الَّذِي يُشْرَعُ بِهِ الرَّمَلُ وَقَدْ اضْطَرَبَتْ طُرُقُ الْأَصْحَابِ فِيهِ وَلَخَصَّهَا الرَّافِعِيُّ مُتْقَنَةً فَقَالَ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُسَنُّ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَلْ إنَّمَا