ويقرأ في الركعة الأولى بسورة "الإخلاص"، وفي الأخرى بسورة "الكافرون"، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٢١٨) عن جابر بن عبد الله في حديثه الذي وصف فيه حجة الوداع: « … حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ … ».
١٧ - وفيه الأمر بالطواف حول البيت وهو ركن في الحج والعمرة.
١٨ - وفيه مشروعية السعي بين الصفا والمروة، وقد تنازع العلماء فيه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٧/ ١٠٩ - ١١٠):
«فصل: واختلفت الرواية في السعي، فروي عن أحمد أنَّه ركن، لا يتم الحج إلَّا به.
وهو قول عائشة، وعروة، ومالك، والشافعي؛ لما روي عَنْ عَائِشَةَ، قالت: طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون - يعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة. رواه مسلم.
وعن حبيبة بنت أبي تجراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين، ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى بين الصفا والمروة، وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه، حتى إنِّي لأقول: