وروى الأَزْرَقِيُّ أيضاً في [أَخَبَارِ مَكَّةَ] (٢/ ١٦٩) حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا، فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ رَفَعَ، وَمَا لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ تَرَكَ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. وجد الأزرقي هو أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي.
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٥٣٣٦) نا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَمْيٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: «مَا يُقْبَلُ مِنْهُ رُفِعَ، وَإِلَّا ذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ثَبِيرٍ».
قُلْتُ: فطر هو ابن خليفة ثقة.
وهذا الأثران لهما حكم الرفع. والله أعلم.
* * *