٥ - واحتج بذلك من قال بوجوب التسبيح في الصلاة، وذلك أنَّ إطلاق البعض على الكل يدل على وجوب ذلك البعض، وفي الحديث أطلق التسبيح على الصلاة.
٦ - واحتج به من قال بوجوب المولاة بين الصلاتين المجموعتين، ولا حجة فيه من وثلاثة أوجه:
الأول: أنَّه مجرد فعل، والفعل المجرد لا يستفاد منه الوجوب فضلاً عن الشرطية.
الثاني: الاحتمال قائم بأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يصلْ بينهما من أجل السفر، فإنَّ السنة فيه ترك الرواتب إلَّا راتبة الفجر كما سبق.
الثالث: أنَّه قد ثبت فصل النبي ﷺ بين صلاتي المغرب والعشاء بإناخة البعير، وذلك فيما رواه مسلم (١٢٨٠) عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا: قَالَ: أَهَرَاقَ الْمَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا، قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.