الثَّالِثُ: لَوْ كَثُرَ الْبَيَاضُ الْمُتَخَلِّلُ مَعَ عُسْرِ الْإِفْرَادِ، فَقِيلَ: يَبْطُلُ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مَتْبُوعٌ لَا تَابِعٌ. وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ، لِلْحَاجَةِ. ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْكَثْرَةِ إِلَى زِيَادَةِ النَّمَاءِ، أَمْ إِلَى مِسَاحَةِ الْبَيَاضِ وَمَغَارِسِ الشَّجَرِ؟ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
٢ - وفيه النهي عن المحاقلة.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٤٢٧)
«و"المحاقلة" أن يشتري الحنطة في سنبلها بخرصها من الحنطة. والخرص هو الحزر والتقدير» اهـ.
قُلْتُ: وما ذكر ﵀ هو من قبيل التمثيل وإلَّا فإنَّ المحاقلة بيع الحب في سنبله بمكيل أو موزون من جنسه.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٤٠٤):
«قوله: "عن المحاقلة". قال أبو عبيد: هو بيع الطعام في سنبله بالبر مأخوذ من الحقل.
وقال الليث: الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقة. والمنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وقيل بيع ما في رؤوس النخل بالتمر.
وعن مالك: هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام.