«وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِقَبْضَةٍ حَتَّى يَبْدُوَ الْإِطَارُ وَهُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ، وَكُلَّمَا أُخِذَ فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ حَلْقُهُ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى".
قَالَ الْبُخَارِيُّ: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَلْقِ" وَرَوَى حَرْبٌ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا أُسَيْدٍ يَجُزُّونَ شَوَارِبَهُمْ أَخَا الْحَلْقِ» اهـ.
قلت: لم يكن ابن عمر ﵁ يحلق شاربه ولكن كان يبالغ في قصه حتى يبدوا بياض الجلد فقد روى الطحاوي في [شرح معاني الآثار] (٦٥٦٨)
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُحْفِي شَارِبَهُ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ الْجِلْدِ».
قلت: هذا أثر صحيح، وابن أبي داود اسمه إبراهيم.
وقد رواه البخاري معلقاً.
قلت: ومما يدل على أنَّ المراد بالحف إزالة ما تدلى على الشفه من الشارب ما رواه ابن أبي عاصم في [الآحاد] (١٢٣٦، ٢٤١٣)، والطبراني في [الكبير] (٣٢١٨) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقْمُونَ شَوَارِبَهُمْ وَيُعْفُونَ لِحَاهُمْ وَيُصَفِّرُونَها. أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ