قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب الغسل من الجنابة
٢٩ - عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ في بعْضِ طُرُقِ المدينَةِ وهو جُنُبٌ، قالَ: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟ " قَالَ: كُنْتُ جُنُبَاً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ: "سُبْحانَ اللهِ، إِنَّ المُؤْمِنَ لايَنْجُسُ"».
قوله: «كُنْتُ جُنُبَاً» أي ذا جنابة قال العلامة ابن دقيق العيد ﵀ في [إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام] (١/ ٦٤): «الجنابة دالة على معنى البعد ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦]، وعن الشافعي أنَّه قال: إنَّما سمي جنباً من المخالطة ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته.
قال بعضهم: وكأنَّ هذا ضد للمعنى الأول كأنَّه من القرب منها. وهذا لا يلزم فإن مخالطتها مؤدية إلى الجنابة التي معناها البعد على ما قدمناه» اهـ.
قلت: وسمي جنباً لأنَّه يجتنب الصلاة والمسجد ويتباعد عنها، أو لابتعاد الماء عن محله.
قوله: «فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ» أي مضيت عنه مستخفياً.
وفي الحديث مسائل منها: