وَلَفْظُ السَّلَفِ يَتَنَاوَلُ الْقَرْضَ وَالسَّلَمَ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ أَيْضًا أَسْلَفَ الْقَرْضَ، أَيْ: قَدَّمَهُ، وَمِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ"، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَقَضَى جَمَلًا رَبَاعِيًا» اهـ.
قُلْتُ: وقد دلَّ القران أيضاً على مشروعية بيع السلم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
روى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٢٢٧٥٨)، والشافعي كما في [الْمُسْنَد] (٥٩٧)، والحاكم في [الْمُسْتَدْرَكِ] (٣١٣٠)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٠٨٦٤، ١٠٨٧٠)، و [الْصُغْرَى] (١٩٨٨)، و [الْمَعْرِفَةِ] (٣٦٢٧)، والطبري في [تَفْسِيْرِهِ] (٦٣٦٠) مِنْ طَرِيْقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ، إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهُ وَأَذِنَ فِيهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وقد قام الإجماع على جواز السلم. وليس فيه ما يخالف القياس، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٠/ ٥٢٩ - ٥٣٠):
«وأمَّا قولهم: السلم على خلاف القياس فقولهم هذا من جنس ما رووا عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "لا تبع ما ليس عندك، وأرخص في السلم"، وهذا لم