قوله: "بين أكتافكم". قال ابن عبد البر: رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون والأكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب.
قال الخطابي: معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنَّها أي الخشبة على رقابكم كارهين.
قال: وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعاً لغيره. وقال: إنَّ ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة، وقد وقع عند ابن عبد البر من وجه آخر: "لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم" وهذا يرجح التأويل المتقدم» اهـ.
قُلْتُ: هذه الرواية ذكرها الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [التَّمْهِيْدِ] (١٠/ ٢٢٩) فَقَالَ: «قَالَ أَسَدٌ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ عن أبي عكرمة المخرومي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتٍ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ لَأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ» اهـ.
قُلْتُ: أسندها الطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٢٤٢٢) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ خَشَبَاتِهِ يَضَعُهَا عَلَى جِدَارِهِ».
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَأَضْرِبَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ».