قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (ص: ٣٨٩):
«الباءة: النكاح مشتق من اللفظ الذي يدل على الإقامة والنزول والباءة المنزل فلما كان الزوج ينزل بزوجته: سمى النكاح باءة» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٢/ ١١٧): «و"الباءة" - بفتح الباء، والمد -: النِّكَاح. وأصله: الْمَنْزِل؛ يقال: باءةٌ، ومباءة، ومبوَّأ. ومنه قوله ﷺ في المدينة حين أطلَّ عليها: "هذه المبوَّأ"؛ أي: المنزل. ثم قيل للتزويج: باءة؛ لأنَّ من تزوَّج امرأة بوَّأها منزلاً» اهـ.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في المراد بالباءة في هذا الحديث، هل الجماع، أو القدرة على مؤنه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٧٠):
«وأصلها في اللغة: الجماع، مشتقة من المباءة وهي المنزل، ومنه مباءة الإبل، وهي مواطنها، ثم قيل لعقد النكاح: باءة؛ لأنَّ من تزوج امرأة بوأها منزلاً.
واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما: أنَّ المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه