وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ: «فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ».
قَوْلُهُ: «يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا». أي يضطرب ويتخبط ويتمرغ في دمه.
وقَوْلُهُ: «فَعَقَلَهُ». العقل الدية، وإنَّما سميت به لأنَّهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل.
وقَوْلُهُ: «فيُدفع بِرُمَّتِه». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٥/ ٩٨): «هو بضم الراء، وهو: الحبل البالي. وأصله: أنَّ رجلاً سلَّم رجلاً لآخر بحبلٍ في عنقه ليقتلَه، فقيل: ذلك لكل من سقَم شيئًا بكلِّيته، ولم يبق له به تعلُّق. والرِّمَّةُ - بكسر الراء -: العظم البالي. يقال: رمَّ العظم، وأرم: إذا بلي. والرميم: الشيء البالي، المتفتت كالورق، المتهشم. ومنه قوله تعالى: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيءٍ أَتَت عَلْيه إلا جَعَلَتهُ كالرَّمِيم﴾» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (ص: ٤٣٠): «قَوْلُهُ: "برُمَّته" مضموم الراء المهملة مشدد الميم المفتوحة وهو مفسر بإسلامه للقتل وفي أصله في اللغة قولان:
أحدهما: أنَّ الرمة حبل يكون في عنق البعير فإذا قيد أعطي به.
والثاني: أنَّه حبل يكون في عنق الأسير فإذا أسلم للقتل سلم به» اهـ.