٣٥٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ». كلام العلماء فيها يدور على ثلاثة معاني:
الأول: أن يصبر نفسه عليها أي: يحبس نفسه على فعلها غير مبال بها، ومعنى حبس النفس إلزامها بها.
الثاني: أن يُصبر من أجلها، أي: يحبس من أجلها، والمعنى أن يحبسه الحاكم حتى يأتي بها.
الثالث: أنَّ الصبر عليها بمعنى الجرأة عليها، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]، أي: ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار، وهذا على أحد معانيها.