وما رواه البخاري (٦٢٢٩)، ومسلم (٢١٢١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: «إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ».
والشاهد أنَّ النبي ﷺ جعل على الجالسين رد السلام لا الابتداء به.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١١/ ١٦): «لكن لو عكس الأمر فمر جمع كثير على جمع قليل وكذا لو مرَّ الصغير على الكبير لم أر فيهما نصاً واعتبر النووي المرور فقال: الوارد يبدأ سواء كان صغيراً أم كبيراً قليلاً أم كثيراً» اهـ.
قُلْتُ: وكلام الْعَلَّامَة الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْعِ] (٤/ ٥٩٩) حيث قال:
«فأمَّا إذا ورد على قاعد أو قوم فإنَّ الوارد يبدأ بالسلام سواء كان صغيراً أو كبيراً قليلاً أو كثيراً» اهـ. وهكذا في [رَوْضَةِ الطَّالِبْينَ] (١٠/ ٢٢٩).