فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا وَشَوْكَةً شَدِيدَةً، فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَيْئَسِ الْقَوْمُ الْحَيَاةَ، وَيَكُنْ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَدْ قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَشَيْتَ وَأَصَبْتَ مِنْهُ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ارْتَشَيْتُ وَلا أَصَبْتُ مِنْهُ، قَالَ: لِتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ، أَوْ لأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَشَهِدَ مَعِي، وَأَمْسَكَ عُمَرُ، وَأَسْلَمَ وَفَرَضَ لَهُ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. والثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٢٤٣):
«فَصْلٌ: وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ بِالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا، قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْك، ثُمَّ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: قَدْ أَمَّنْته، فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهِ. وَشَهِدَ الزُّبَيْرُ بِذَلِكَ، فَعَدُّوهُ أَمَانًا. رَوَاهُ سَعِيدٌ.