وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. يَعْنِي وَالنَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُنْتَظِرِينَ لِلصَّلَاةِ كَاَلَّذِي يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ إذَا نَامَ أَيَّ نَوْمٍ كَانَ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ. فَإِنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِنَاقِضِ. وَإِنَّمَا النَّاقِضُ: الْحَدَثُ فَإِذَا نَامَ النَّوْمَ الْمُعْتَادَ الَّذِي يَخْتَارُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ - كَنَوْمِ اللَّيْلِ وَالْقَائِلَةِ - فَهَذَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ فِي الْعَادَةِ وَهُوَ لَا يَدْرِي إذَا خَرَجَتْ فَلَمَّا كَانَتْ الْحِكْمَةُ خَفِيَّةً لَا نَعْلَمُ بِهَا: قَامَ دَلِيلُهَا مَقَامَهَا. وَهَذَا هُوَ النَّوْمُ الَّذِي يَحْصُلُ هَذَا فِيهِ فِي الْعَادَةِ. وَأَمَّا النَّوْمُ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ: هَلْ حَصَلَ مَعَهُ رِيحٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. لِأَنَّ الطَّهَارَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينِ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ. وَلِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهَا لَكِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَصٌّ يُوجِبُ النَّقْضَ بِكُلِّ نَوْمٍ. فَإِنَّ قَوْلَهُ: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السه فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ" قَدْ رُوِيَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ ﵄ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ: فَإِنَّمَا فِيهِ: "إذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ" وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّ النَّوْمَ الْمُعْتَادَ هُوَ الَّذِي يَسْتَطْلِقُ مِنْهُ الْوِكَاءُ. ثُمَّ نَفْسُ الِاسْتِطْلَاقِ لَا يَنْقُضُ. وَإِنَّمَا يَنْقُضُ مَا يَخْرُجُ مَعَ الِاسْتِطْلَاقِ. وَقَدْ يَسْتَرْخِي الْإِنْسَانُ حَتَّى يَنْطَلِقَ الْوِكَاءُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ. وَإِنَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: أُمِرْنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا إذَا كُنَّا سَفَرًا - أَوْ مُسَافِرِينَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ. لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ. فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ نَقْضِ النَّوْمِ. وَلَكِنْ فِيهِ: أَنَّ لَابِسَ الْخُفَّيْنِ لَا يَنْزِعُهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا يَنْزِعُهُمَا مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ نَزْعِهِمَا لِهَذِهِ الْأُمُورِ. وَهُوَ يَتَنَاوَلُ النَّوْمَ الَّذِي يَنْقُضُ. لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ كُلَّ نَوْمٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. هَذَا إذَا كَانَ لَفْظُ " النَّوْمِ " مِنْ كَلَامِ
Kitab: Tuhfatus Sa'il · Pengarang: أبو بكر الحمادي
Baca Juz 2, halaman 124
Rujukan halaman ini: تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل، ج 2، ص 124 (SanadKitab #30178, hlm. urut 929)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.