صَلَاةُ الإِمَامِ (وَإِذَا أَتَمَّهَا يَدْخُلُ مَعَ القَوْمِ وَالَّذِي يُصَلِّي مَعَهُمْ نَافِلَةٌ) لِأَنَّ الفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (فَإِنْ صَلَّى مِنْ الفَجْرِ رَكْعَةً ثُمَّ أُقِيمَتْ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ) لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى تَفُوتُهُ الجَمَاعَةُ، وَكَذَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ
في المبسوط: أي: بنية النفل (¬١).
في المحيط: إن شاء دخل مع الإمام بنية التطوع، وإن شاء لا؛ لأن ما يؤدى معه تطوع، والناس فيه بالخيار، ولكن الأفضل أن يدخل؛ لأن التطوع بعد الظهر والعشاء مشروع، فإنه لو خرج ولم يصل مع القوم، ربما يتهم أنه ممن لا يرى الجماعة (¬٢).
وروي أنه ﵊ لما فرغ من الظهر، رأى رجلين في أخريات الصفوف لم يصليا معه، فقال: «علي بهما فأتي بهما وفرائصهما ترتعد، فقال: على رِسْلِكُمَا، فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد»، ثم قال: مالكما لم تصليا معنا؟ فقالا: كنا صلينا في رحالنا، فقال ﵊: «إذا صليتما في رحالكما، ثمَّ أتيتُما صلاةَ قوم؛ فصليًا معهم، واجعلا
صلاتكما معهم سبحة» (¬٣)؛ أي: نافلة.
وقال الشافعي: يستحب أن يعيدها بالجماعة في كل الصلوات (¬٤)، وكذا لو صلوها بها، يستحب أن يعيد بالجماعة؛ لما ذكرنا أن النفل عنده مشروع، عنده بعد الكل، وبه قال أحمد، إلا أنه قال أحمد: لم يصل الصبح والعصر إلا مع إمام الحي دون غيره، وفي قول منه: لا يستحب إذا صلاها بالجماعة؛ لأنه ليس في الإعادة غرض صحيح (¬٥).