وَكَذَا بِالنِّسْيَانِ وَكَثْرَةِ الفَوَائِتِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْوِيتِ الوَقْتِيَّةِ،
بيانه: إذا شرع في العصر وهو ناس للظهر، ثم تذكر الظهر في وقت، لو اشتغل به يقع العصر في وقت مكروه؛ فعندهما يقطع العصر، ويصلي الظهر ثم العصر (¬١).
وعند محمد: يمضي في العصر، ثم يصلي الظهر بعد الغروب.
وفي جامع قاضي خان: يعتبر ضيق الوقت عند الشروع، حتى لو شرع مع تذكر الفائتة في أول الوقت، وأطال القراءة حتى ضاق الوقت؛ لا يجوز، إلا أن يقطع فيشرع عند الضيق (¬٢).
قوله: (وكذا بالنسيان)؛ يعني: تقدم الوقتية على الفائتة بنسيان الفائتة؛ لسقوط الترتيب به لما ذكرنا، ولأنه روي أنه ﵊ صلى المغرب يوما، ثم قال: «هل رآني أحد منكم صليت العصر» (¬٣)، قالوا: لا، فصلى العصر، ولم يعد المغرب، ولأن الخطاب بتقدم الفائتة يتوقف على العلم، أو على دليله؛ ولم يوجد دليل العلم حالة النسيان. كذا في المحيط (¬٤).
وقال شيخ الإسلام: من جهل فرضية الترتيب؛ لا يفترض عليه، كالناسي. رواه الحسن عن أبي حنيفة ﵁، وهو قول جماعة أهل بلخ (¬٥).
(وكثرة الفوائت): وبه قال مالك - يعني تقدم الوقتية عند كثرة الفوائت؛ لسقوط الترتيب (¬٦)؛ لأن كثرة الفوائت في معنى ضيق الوقت، لإفضاء الاشتغال بالفوائت إلى وقوع الوقتية في الضيق.