هُوَ الصَّحِيحُ.
مسنونا؛ أي: واجبًا.
الجواب عن الأول: أنه أراد بقوله: كل ذلك واجب غير القعدة الثانية؛ إذ التخصيص شائع، فإن ذكره شائعا أنها فرض دليل على أنها غير مراد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَأُوتِيتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، مع تيقننا [أنها] (¬١) لم تؤت كثيرا من الأشياء (¬٢).
وقيل في جوابه: يحمل تركها على تأخيرها، وهو فاسد؛ لأنه أراد حقيقة الترك في غيرها، ولو أراد به التأخير فيها لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
فإن قيل: يجوز الجمع بينهما عند اختلاف المحل عند البعض، فيحتمل أنه ذكره بناءً على قوله، قلنا: نعم؛ لكن يأبى قوله: وكل ذلك واجب لهذا التأويل.
وفي النهاية: والأوجه فيه أنه يحمل على رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه تجوز الصلاة بدون القعدة الأخيرة. ذكره في الأسرار (¬٣).
وأما الجواب عن الثاني: فقد مرَّ في أول باب صفة الصلاة، وعن الثالث: فلأن المستحيل اجتماعهما مرادين، وهو ما تعرض للإرادة؛ بل قال يحتمل ذلك، ولا فساد فيه، ألسنا نقول: القرء يحتمل الحيض والظهر، وهو الجواب عن الرابع.
قوله: (وهو الصحيح): احتراز عن جواب القياس في التشهد بأنه سنة.
وفي المحيط: قال الكرخي والطحاوي، وبعض المتأخرين: القعدة الأولى واجبة، وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ، وهو الأقيس، وعند بعضهم واجبة، وهو الأصح (¬٤)، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق، واحتراز أيضًا عن إحدى الروايتين عن أبي يوسف؛ في ترك قراءة