وَاخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ فِي المِقْدَارِ، وَالأَصَحُ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الفَصْلَيْنِ، لِأَنَّ اليَسِيرَ مِنْ الجَهْرِ وَالإِخْفَاتِ لَا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَعَنْ كَثِيرٍ مُمْكِنٌ، وَمَا تَصِحُ بِهِ الصَّلَاةُ كَثِيرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ الإِمَامِ دُونَ المُنْفَرِدِ، لِأَنَّ الجَهْرَ وَالمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الجَمَاعَةِ-
وقال أحمد: إن سجد؛ فحسن، وإن ترك؛ فلا بأس (¬١).
وقلنا: إنهما في موضعهما من الواجبات؛ لمواظبة النبي ﵊، فبتركها يلزم السهو.
قوله: (والأصح … ) إلى آخره؛ احتراز عما اختاره قاضي خان، والحلواني، وشيخ الإسلام: يجب السهو إذا جهر فيما يخافت، قل أو كثر كما بينا (¬٢).
(وهذا)؛ أي: وجوب سجدة السهو بترك الجهر والمخافتة في حق الإمام؛ ولهذا خص الإمام.
(لأن الجهر والمخافتة)؛ أي: وجوبهما.
فإن قيل: تجب المخافتة على المنفرد فيما يخافت كالإمام، فكيف يستقيم هذا؟.
قلنا: هذا جواب ظاهر الرواية، فأما في رواية النوادر: يجب عليه السهو إذا ترك المخافتة فيما يخافت (¬٣).
وروى الناطفي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يجب على المنفرد السهو إذا جهر فيما يخافت (¬٤).