السُّنَّةِ، وَذَكَرَ مِنْهَا المَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَلِهَذَا كَانَا سُنَّتَيْنِ فِي الوُضُوءِ. وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَهُوَ أَمْرٌ بِتَطْهِيرِ جَمِيعِ البَدَنِ، إِلَّا أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ إِيصَالُ المَاءِ إِلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ النَّصّ، بِخِلَافِ الوُضُوءِ، لِأَنَّ الوَاجِبَ
وأنقوا البشرة» (¬١)، وفي الأنف شعرة، وفي الفم بشرة.
وروى أبو داود عن زاذان، عن علي: أنه ﵇ قال: «مَنْ ترك موضع شعرةٍ منَ الجنابة لم يُصِبْها الماءُ فعَلَ به كذا وكذا من النَّارِ»، قال علي: فمن ثم عاديت رأسي (¬٢)، وروى ذا الدارقطني عن ابن سيرين قال: أمر رسول الله ﷺ بالاستنشاق في الجنابة (¬٣).
وعنه عن ابن عباس أنه قال: إذا نسي المضمضة فيها أعادهما، [واستأنف] (¬٤) الصلاة، وكذلك قال ابن عرفة، والثوري (¬٥).
(خارج): أي عن النص مثل إدخال الماء في العينين.
قوله: (لأن الواجب) في الأسرار فاعتباره بالوجه ساقط لأنه اسم لما يواجه الناظر، وباطن الفم والأنف لا يواجهه أحد، ألا ترى أنه لا يجب غسل ما تحت الشعر في الحدث الأصغر، وفي الأكبر يجب، وكذلك الحدث الأصغر لا يحل بالرّجل بالخف وهذا يحل، فعلم أن ذلك مقصور على الظاهر، وهذا يعم الظاهر والباطن لغلظه إلا ما لا يمكن غسله.