. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
آدم من بعده» (¬١).
وما روي أنه ﵊ قال لأم عطية حين توفيت ابنته رقية: «اغسِلْنَها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن رأيتُنّ ذلك» (¬٢) وقال: «بماء وسدر» (¬٣).
وقوله ﵊: «للمسلم على المسلم ستّ حقوق» (¬٤)، وذكر منها: «إذا مات أن يُغَسّله» (¬٥)، وأجمعت الأمة على هذا.
وأما المعنى: أن الميت في الصلاة بمنزلة الإمام، حتى لا تجوز الصلاة بدونه؛ ولهذا شرط تقديمه على القوم، وطهارة الإمام شرط لصلاة القوم، فكذا طهارته، ولأن ما بعد الموت حال العرض على الرب والرجوع إليه، فوجب تطهيره بالغسل تعظيما للرب.
وفي شرح الوجيز: الغسل والتكفين والصلاة فرض الكفاية بالإجماع (¬٦).
ثم اختلف مشايخنا في سبب وجوبه؛ قال أبو عبد الله البلخي: وجب لأجل الحدث لا لنجاسة الميت؛ إذ التنجيس في كل حيوان له دم سائل لا يزول بالغسل، والحدث مما يزول بالغسل، والحدث في الحياة فكذا بعد الممات (¬٧).
والآدمي لا ينجس بالموت كرامة له، ولكن يصير محدثًا لاسترخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت، وأنه حدث، وينبغي أن يقتصر الغسل على أعضاء الوضوء كما في الحياة، إلا أن القياس في حالة الحياة غسل جميع البدن