فَبِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلُوهُ لَمْ يُغَسَّلْ) لِأَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ مَا كَانَ كُلُّهُمْ قَتِيلَ السَّيْفِ وَالسِّلَاحِ (وَإِذَا اسْتُشْهِدَ الجُنُبُ غُسْلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)
للذنوب» (¬١) لفظ المشايخ، أما لفظ الحديث: «القتل في سبيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كلَّ شيء» (¬٢)، ولكن ذكره في المبسوط من لفظ الحديث.
وله: (فبأي شيء قتلوه لم يغسل)؛ أي: عندنا، خلافا للشافعي، ومالك، وأحمد، في غير أهل الحرب كما ذكرنا.
فإن قيل: أهل البغي وقطاع الطريق إذا كانوا مسلمين؛ ينبغي أن يشترط الحديدة كما إذا كان القاتل مسلما.
قلنا: لما كان القتال بأهلهما مأمورًا به؛ ألحق بقتال أهل الحرب، أما في حق أهل البغي؛ قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] الآية، فكان المقتول في هذه الحالة باذلا نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى كما في محاربة أهل الحرب.
وأما قطاع الطريق: فقد قال ﵇: «قاتل دون مالِكَ» (¬٣)، وقال أيضًا: «من قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شهيدٌ» (¬٤)، وروي أن عليا ﵁ لما قاتل أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه، فإذا كان القتل فيهما مأمورًا؛ صار كالمأمور بقتال أهل الحرب، فعمت الآية كما عمت هناك. كذا في المبسوط (¬٥).
قوله: (عند أبي حنيفة): وبه قال مالك (¬٦)، وأكثر أصحاب الشافعي (¬٧).