عَلَى السُّنِّيَّةِ، وَقِيلَ: هَذِهِ الأَرْبَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَسَمَّى مُحَمَّدٌ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَسَنًا فِي الأَصْلِ. وَقَالَ مَالِكُ الله: هُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ ﵊: «مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ»، وَبِهَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ عَلَى الاسْتِحْبَابِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ، … .
الرواية وهو الأصح، وقال بعض مشايخنا: لا يلزمه لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع (¬١).
وفي مبسوط شيخ الإسلام: غسل يوم الجمعة والعيدين مستحب، وبه قال الشافعي (¬٢)، ومالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وقال الحسن البصري: واجب (¬٥).
وفي التحفة: ويستحب غسل الصبي والمجنون عند البلوغ والإفاقة، وفي أمالي قاضي خان بلغت الصبية بالحيض عليها الغسل، وفي الصبي إذا بلغ بالاحتلام اختلاف المشايخ، والأصح هو الوجوب (¬٦).
قوله: (وقال مالك: هو واجب) بالحديث المشهور المذكور في المتن بقوله: «غسل الجمعة واجب على كلِّ مُحتَلِم»، ذكره في الصحيح، وفي شرح المجمع: ليس المراد بالوجوب ما يعاقب تاركه، بل المراد به تأكيد السنة؛ فإن مشاهير كتب أصحاب مالك ناطقة بالسنة والأفضلية.
قوله: (أو على النسخ) فدليل النسخ ما ذكر في المبسوط: روي عن عائشة ﵂ وابن عباس قالا: كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك، وكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا، ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف وترك العمل بأيديهم (¬٧).
(فبها ونعمت): أي فبالسنة أخذوا، نعمت هذه الخصلة.