(وَمَنِ ارْتُثَّ غُسِّلَ) وَهُوَ: مَنْ صَارَ خَلِقًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ لِنَيْلِ مَرَافِقِ الحَيَاةِ، لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخُفُّ أَثَرُ الظُّلْمِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ (وَالِارْتِثَاثُ: أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُدَاوَى أَوْ يُنْقَلَ مِنْ المَعْرَكَةِ حَيَّا) لِأَنَّهُ نَالَ بَعْضَ مَرَافِقِ الحَيَاةِ.
يجب عليهم تكفينه فيه. كذا في تتمتهم (¬١).
وقال علماؤنا، ومالك: لا ينزع عنه بقية ثيابه لما روينا، ولما روي أن زيد بن صوحان لما استشهد يوم الجمل وقال: لا تنزعوا عني ثوبي، فإني رجل محاج أحاجّ من قتلني يوم القيامة، ولما استشهد عمار بن ياسر بصفين قال: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثيابًا، فأتى النعي ومعاوية بالحجاز، وهكذا نقل عن حجر بن عدي. كذا في المبسوط (¬٢)، والقياس لا يعتبر في مقابلة النص، وما روي شاذ.
قوله: (وَمَنْ ارْتُثَّ): الرَّثُ: الشيء البالي، وجمعه رثاث، وأرَثَ الثوب؛ أي: خلق، وأُرِثَ فلان على بناء المجهول؛ أي: حمل من المعركة رثيًا، أي: جريحا وبه رمق. كذا في الصحاح (¬٣).
وفي الإيضاح: معنى الارتثاث: هو أن خَلُق شهادته، من قولك: ثوب رث؛ أي: خَلِق (¬٤).
قال الشافعي: من جرح في معترك الكفار ثم بعد ذلك مات، سواء أكل شيئًا أو لا، أو أوصى أو لا، قرب الزمان أو بعد؛ فيه قولان:
أحدهما: يغسل ويصلي عليه، وبه قال أحمد، وهو مذهبنا؛ لما روي أن عبيدة بن الحارث حُمِلَ إلى النبي ﷺ، وتكلم معه النبي ﵇ ثم مات، فغسله النبي ﵇ (¬٥).