جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ جَازَ وَلَا بِنَاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
ولكن فيه تأمل؛ لأنه صرح في شرح الوجيز ولو وضع متاعا بين يديه لا تجوز (¬١)، وكذا شرط في التنبيه وغيره كون السترة متصلة، وقد شنع على أبي حنيفة المخالف، وقال: إنه لم يعرف العربية، حيث قال: ولو ضربه يا أبا قبيس فقد غلط؛ لأنه لم يعرف صحة هذه الحكاية، ولم يوجد لها أصل في كتاب، ولو صح ذلك؛ فهي لغة العرب فصيحة؛ لأن بني الحارث تقول بها.
وقال سيبويه: هذا هو القياس، وقد جاء في القرآن ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾. وأنشد أبو النجم:
إن أباها وأبا أباها … قد بلغ المجد غاياتها (¬٢)
(إلا أنه)؛ أي: أداؤها على ظهرها.
(وقد ورد النهي عنه)؛ أي: عن أداء الصلاة على ظهرها؛ فإنه ذكر في المبسوط: روى أبو هريرة أنه ﵇ نهى عن الصلاة في سبعة مواطن: «المجزرة، والمقبرة، والحمام، وقوارع الطريق، وفوق ظهر بيت الله» (¬٣)، والنهي لغير الصلاة وهو ترك التعظيم، فكان كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة؛ فإنه للغصب لا للصلاة، فيكون مكروها (¬٤).
وفي الْمُجْتَبى عن سالم بن الأفطس (¬٥): ما من نبي كان يهرب من قومه؛ إلا هرب إلى الكعبة يعبد ربه، وحولها قبور ثلاثمائة نبي، والعبيد والأحرار، والرجال والنساء فيه سواء (¬٦)، والله أعلم بالصواب.