(الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الحُرِّ العَاقِلِ البَالِغِ المُسْلِمِ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا
وشرعًا عند المحققين من أصحابنا: إيتاء جزء مقدر من النصاب الحولي إلى الفقير لله تعالى.
وعند البعض: اسم للمال المؤدى؛ لأنه تعالى أمر بإيتاء الزكاء، وإيتاء الإيتاء محال، والأصح أنها فعلة الأداء؛ لأنها وصفت بالوجوب [بإيتاء الزكاة] (¬١) الذي هو من صفات الفعل لا من صفات الأعيان.
والمراد [بإيتاء الزكاة] (¬٢): إخراجها من العدم إلى الوجود كما في قوله ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢]. كذا في المنثور (¬٣).
ومن محاسنها: تطهير النفس عن دنس البخل، وخساسة الضنَّة، ودناءة الشح الذي هو مذموم عقلا وشرعًا، وشكر نعمة المال؛ فإنه حسن عقلا وشرعا.
قوله: (واجبة): أراد بالوجوب: الفرض.
وفي الكافي، والبدرية: وُصِفَت بالوجوب مع أنها فرضية؛ لأنه أريد به الثبوت واللزوم، فيكون واجبًا قطعيًا، أو لأن أصلها ثبت بالدليل القطعي، ولكن مقدارها ثبت بأخبار الآحاد، فإن قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] مجمل في حق المقدار (¬٤).
ولعل صاحب الكتاب نظر إلى هذا، وعدل عن لفظ الفرض، والواجب والفرض يلتقيان في حق العمل، فيصح إطلاق أحدهما على الآخر. ثم فرضيتها ثبتت بالكتاب، والسنة، والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية.