أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الابْتِلَاءِ، وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ
(ولا اختيار لهما): ولا نية، وولاية الولي عليهما تثبت من غير اختيار شرعًا، وبمثل هذه النيابة والولاية لا تتأدى معنى العبادة والابتلاء؛ إذ النيابة جبرية، بخلاف ما لو وكل بعد البلوغ بالأداء، فتلك نيابة اختيارية، فقد وجدت النية.
أما صدقة الفطر تجب لمعنى المؤنة بإشارة النص، ولهذا تجب على الغير بسبب الغير، وفيه حق الأب، فإنا لو لم توجب في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب، كما إذا لم يكن للصبي مال، وكذا العشر والخراج؛ فإنهما مؤنتا الأرض النامية، ومدار مرويّه على المُثنّى بن الصلاح بن عمرو بن شعيب؛ وهو ضعيف عند النقلة. كذا ذكر ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن حبان. كذا في اللباب (¬١).
قال سبط أبي الفرج: أما حديث عمرو بن شعيب لا يصح عند الحذاق من أهل الصنعة.
أو المراد من الصدقة في الحديث: النفقة؛ ألا ترى أنه ﵇ أضاف الأكل إلى جميع المال، والنفقة هي التي تأتي على الجميع دون الزكاة. كذا في المبسوط (¬٢).
وتسمى الصدقة: نفقة، [قال ﵇: «نَفقَةُ المَرءِ على عياله صدقةٌ] (¬٣) ونفقة المرء على نفسه صدقة» (¬٤).
وأما قوله: تجري (¬٥) فيه النيابة؛
قلنا: ذاك إذا كانت النيابة عن اختيار؛ لتحصيل معنى الابتلاء، وليس لهما