دَيْنُ النَّذْرِ وَالكَفَّارَةِ، وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعُ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ،
للعباد (¬١) كالمهر معجلا ومؤجلا، ونفقة المرأة إذا صارت دينا على الزوج إما بالصلح أو بالقضاء، ونفقة الأقارب إذا صارت دينا عليه [إما] (¬٢) بالصلح أو بالقضاء (¬٣)، أو لله تعالى كدين العشر أو الخراج، وزكاة السائمة وزكاة التجارة؛ فإن لها مطالبًا من جهة العباد، حتى لو امتنع من أداء الزكاة يأخذها السلطان كرها وعزره، ولا يأخذ الزيادة، ويضعها في مصرفها، وبه قال مالك (¬٤)، وأحمد في رواية (¬٥)، وأكثر أهل العلم، والشافعي، إلا أنه مال في القديم: إذا امتنع عن أدائها بخلا عزر وأخذ شطر ماله (¬٦)، وبه قال أحمد في رواية.
وقال زفر: دين الزكاة لا يمنع؛ لأنها عبادة كدين الحج (¬٧).
وقلنا: هو دين مطالب من جهة العباد، والمطالب الإمام في السوائم، ونوابه وهم الملاك في العروض والذهب والفضة؛ لأن عثمان ﵁ لما رأى هيجان الفتنة وعسر المطالبة؛ فوض أدائها إلى الملاك، فكانوا نوابا للأئمة.
وعن أبي يوسف: دين الزكاة عن مال قائم يمنع وجوبها، وعن مال مستهلك لا يمنع؛ لأنه يجوز أن يمر بالقائم على العاشر، فيثبت له ولاية المطالبة، ولا كذلك المطالبة فيه (¬٨).
وفي المحيط: قيل: نفقة المحارم لا يصير دينا بالفرض فلا يمنع (¬٩).
وقيل: نفقة شهر وما دونه يمنع؛ لأنها تجب دينًا في الذمة، حتى يجبره القاضي ويحبسه لها دون الزيادة.
قوله: (دين النذر): قال التمرتاشي في جامعه وكذلك دين صدقة الفطر