لِلْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةُ، وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ صَارَ سَبَبًا، ثُمَّ يُضَمُّ بِالقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي
وأحمد في رواية (¬١).
وقال الشافعي (¬٢)، وأحمد في رواية، وأبو ثور، وداود: لا يضم.
وجه قولهم: قوله ﵇: «ليس في أقل من مائتي درهم صدقة» (¬٣)، وقوله ﵇: «ليس في أقل من عشرين مثقالاً صدقة» (¬٤)، ولأنهما جنسان فلا تضم كالسوائم المختلفة، أما بيان اختلافهما من حيث الحقيقة غير مشكل. وأما من حيث الحكم؛ فإنه لا تجري بينهما ربا الفضل بالإجماع، بخلاف زكاة التجارة؛ لأن تلك الزيادة زكاة ذهب وفضة؛ لأن النصاب يكمل من قيمتها وهي دراهم أو دنانير والقيم واحد، فمن هذا الوجه صار مال التجارة معهما جنسًا واحدًا، فأما الذهب والفضة؛ فإنما تجب الزكاة لعينهما دون قيمتها، بدلالة حال الانفراد، فإنه لا يكمل بالقيمة، بل يكمل بالوزن كثرت القيمة أو قلت.
ولنا: حديث بكر بن عبد الله بن الأشج أنه قال: من السنة أن يضم الذهب إلى الفضة في إيجاب الزكاة، ومطلق السنة تنصرف إلى سنة رسول الله ﷺ، ولو كان المراد سنة الصحابة فهي حجة لما عرف في الأصول.
ولأنهما في حق الزكاة بمعنى مال واحد من حيث السبب والحكم، فإن كل واحد سبب باعتبار أنه للنماء خلقة، وتجب الزكاة كيف ما أمسكه للنماء أو للنفقة، بخلاف السوائم؛ لأنها مختلفة خلقة وحكمًا، فإن في أحدها يجب الشاة، وفي الآخر يجب البيع. كذا في المبسوط (¬٥)، والأسرار.
وإنما لا يجري ربا الفضل؛ لأنهما جنسان مختلفان حقيقة، فحينئذ لم