بَابُ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثَّمَارِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي قَلِيلِ مَا أَخْرَجَتْهُ الأَرْضُ وَكَثِيرِهِ العُشْرُ، سَوَاءٌ سُقِيَ سَيْحًا أَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ، إِلَّا الحَطَبَ وَالقَصَبَ وَالحَشِيش.
باب زكاة الزروع والثمار
المراد بالزكاة: العشر، وإلحاق الزكاة بالعشر ظاهر، وأخر عنها؛ لأنه تعالى قال: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] العشر. كذا في المبسوط (¬١).
ولأن كل واحد منهما من الوظائف المالية ثبت بالكتاب، وفي العشر معنى المؤونة والقربة، والزكاة قربة محضة، فلهذا أخر العشر.
وفي البدرية: تسمية العشر بالزكاة هاهنا وقع على قولهما؛ لاشتراطها النصاب والبقاء، وكان هو نوع زكاة، ولهذا يصرف مصارف الزكاة، وفيه معنى الطهارة والنماء كما في الزكاة (¬٢).
وقدم العشر على صدقة الفطر؛ لمشابهة الزكاة من حيث إنه يجب بالقدرة الميسرة كالزكاة، وسببه المال بخلاف صدقة الفطر؛ فإنها واجبة بالقدرة الممكنة، وسببها الرأس.
والأصل في وجوب العشر: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، والآية مجملة، ففسرت بقوله ﵇: «ما سقته السَّماءُ ففيه العُشْرُ» (¬٣). الحديث. وقوله ﵇: «ما أخرجته الأرض ففيه العُشْرُ» (¬٤).
وقال بعض الناس: العشر منسوخ؛ لقول علي ﵁: نسخت الزكاة كل صدقة قبلها (¬٥).