قَالَ: (وَيَدْفَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَدْفَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ. وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الأَدْيَانِ كُلِّهَا» وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁ لَقُلْنَا بِالجَوَازِ فِي الزَّكَاةِ.
قلنا: هو قول لم يقل به أحد.
قوله: (ما سوى ذلك)؛ أي: الزكاة من صدقة الفطر والنذور والكفارات؛ يجوز صرفه إلى الذمي، لا الحربي والمستأمن.
وفي المحيط: إلا في رواية عن أبي يوسف (¬١)، إلا التطوع فإنه يجوز إليه بالاتفاق، وفي الحربي لا يجوز صرف الكل بالإجماع.
وفي المبسوط: وفقراء المسلمين أحب؛ لأنه أبعد عن الخلاف، ولأن المسلم يتقوى [به] (¬٢) على الطاعة وعبادة الرحمن، والذمي يتقوى به في طاعة الشيطان (¬٣).
(اعتبارًا بالزكاة): والمستأمن حيث لا يجوز بالإجماع.
ولنا: قوله ﵇: «تصدَّقوا … » الحديث (¬٤)، والمستأمن والحربي خرجا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللهُ﴾ [الممتحنة: ٩] وبالإجماع، فبقي أهل الذمة داخلا فيه.
فإن قيل: هذا الحديث لا يقبل التخصيص لقطع الاحتمال بلفظ الكل.
قلنا: لفظ الكل تأكيدا للأديان لا للأهل، فبقي فيه احتمال، فيجوز تخصيصه.
(لقلنا بالجواز في الزكاة)؛ أي: بإطلاق قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ [التوبة: ٦٠] كما قال زفر.