وَإِنَّمَا النَّمَاءُ شَرَطُ الوُجُوبِ (وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى مَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا) لِأَنَّهُ فَقِيرٌ وَالفُقَرَاءُ هُمْ المَصَارِفُ، وَلِأَنَّ حَقِيقَةَ الحَاجَةِ … ... …
بحاجته، فلا يصرف الدين إليه (¬١).
وعن الحسن البصري: تعطى الزكاة لمن له عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح، والأثاث والثياب، والخادم والدار. كذا في الإيضاح (¬٢).
(وإنما شرط الوجوب)؛ أي: وجوب الزكاة لما ذكرنا.
(ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك): ولكنه لا يطيب الأخذ؛ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز الأخذ، كظن الغني فقيرا.
وقال أحمد (¬٣): لا يجوز دفعها إلى من يملك خمسين درهما؛ لقوله ﵇: «من سأل الناسَ وعِندَهُ ما يُغنيه؛ جاء يوم القيامة ومسألتُهُ في وَجهِهِ خدوش»، قالوا: وما يغنيه يا رسول الله؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» (¬٤).
وقوله: (وإن كان صحيحًا مكتسبا): احتراز عن قول الشافعي؛ فإنه عنده لا يجوز الدفع إلى فقير قادر على الكسب، وإن لم يكن له مال؛ لما [روي] (¬٥) أن رجلين أتيا إلى النبي ﷺ فسألاه الصدقة، فقال ﵇: «لا حظ فيها لِغَني ولا لذِي قُوةٍ مُكتسب» (¬٦)، وقال [ابن عمرو] (¬٧) موقوفا ومرفوعا: «لا تَحِلُّ الصَّدقة لغنيّ، ولا لِذي مِرَّةٍ سَوي» (¬٨)، والمرة: القوة،