وَاليَسَارُ لِقَوْلِهِ ﵊: لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنِّى وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي قَوْلِهِ: تَجِبُ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَقُدِّرَ اليَسَارُ بِالنِّصَابِ لِتَقْدِيرِ الغِنَى فِي الشَّرْعِ بِهِ فَاضِلًا عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الأَشْيَاءِ، لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالحَاجَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالمُسْتَحَقُّ بِالحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ
الفطرة (¬١).
(إلا عن ظهر غنى)؛ أي: صادرة عن ظهر غني، والطهر فيه مقحم كما في طهر القلب.
(في قوله)؛ أي: قول الشافعي، حيث قال: يجب على من يملك ما يخرجه في صدقة الفطر فاضلا عن قوته، وقوت من تلزمه نفقته وكسوتهم في ليلة الفطر ويومه (¬٢)؛ لأنه ذكر في آخر حديث ابن [صعير] (¬٣) غني أو فقير (¬٤)، ولأنه وجب طهرة للصائم بقول النبي ﵇، فيستوي فيه الفقير والغني.
ولنا: الحديث المذكور في الكتاب، ولأنها وجبت لإغناء الفقير؛ قال ﵇: «أغنوهم عن المسألة … » الحديث (¬٥)، والإغناء لا يكون إلا من الغنى، وتمامه يعرف في الأصول.
ولأن الفقير محل للصرف، فلا يجب عليه الأداء، كالذي لا يملك إلا قوت يومه؛ وهذا لأن الشرع لا يرد بما لا يفيد، فلو قلنا بأنه يأخذ من غيره ويؤدي بنفسه؛ كان اشتغالا بما لا يفيد.