لِقَوْلِهِ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَقَدْ رَأَى ظَاهِرًا وَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ دُونَ الكَفَّارَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ إِنْ أَفْطَرَ بِالوِقَاعِ، لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ حَقِيقَةٌ لِتَيَقْنِهِ بِهِ، وَحُكْمًا لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَلَنَا: أَنَّ القَاضِيَ رَدَّ شَهَادَتَهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٌّ وَهُوَ تُهْمَةُ الغَلَطِ، …
أهل المصر، فأما إذا كانت متغيمة، أو جاء من خارج المصر من مكان مرتفع؛ [تقبل] (¬١) شهادته (¬٢).
فإن قيل: جمع محمد [في] (¬٣) هذه المسألة بين الشبهة واليقين، فقال: لا كفارة عليه؛ لأنه أفطر عن شبهة، ويلزمه الصوم؛ [لأنه استيقن أنه من رمضان، والشبهة ضد اليقين، فكيف يجمع؟] (¬٤).
قلنا: نعم جمع بينهما في حق حكمين مختلفين، والممتنع الجمع في حق حكم واحد، ونظيره: ما قالوا فيمن اشترى أخته من الرضاع، فالوطء حرام بيقين، ولكن ملك الرقبة أورث شبهة الإباحة في حق الجد، فجمع بينهما في حق حكمين، كذا هاهنا.
وقال الشافعي: عليه الكفارة قبل القضاء وبعده (¬٥)، وبه قال مالك (¬٦)، وأحمد (¬٧)؛ لتيقنه؛ إذ لا طريق لليقين أقوى من الرؤية، وشك غيره لا يعتبر؛ ولهذا لزمه صومه عن الفرض، ويوم الشك منهي فيه عنه، وكما أن وجوب الصوم بينه وبين ربه، فكذلك وجوب الكفارة؛ لأنها عبادة. كذا في المبسوط (¬٨).
(وهو)؛ أي: الدليل الشرعي.
(تهمة الغلط): في رؤيته، فلو كان حكم القاضي نافذا ظاهرا وباطنا يباح له