فَيَفْتَرِقَانِ كَالمُقَيَّدِ وَالمَرِيضِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ.
وفيه [نوع] (¬١) تأمل؛ لأنه ﵇ قال: «الفِطرُ ممَّا يَدْخُلُ» (¬٢)، وهاهنا يوجد، بل التعليل بأنه شيء لم يمكن الاحتراز عنه أولى، ولأن ركن الصوم قد انعدم مع عذر الخطأ، وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور، وهكذا القياس في الناسي؛ لأنا تركناه بالسنة، وهذا ليس في معناه؛ لأن التحرز عن النسيان غير ممكن، والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن.
وقال ابن أبي ليلى، والنخعي: إن كان الوضوء فرضًا لم يفسده، وإن كان [فرضًا يفسد صومه.
وقال] (¬٣) بعض أهل الحديث: إن كان في الثلاث لا يفسد، وإن جاوز الثلاث يفسد، ومنهم من فصل بينهما في الوضوء، وبينهما [وبينهم] (¬٤) في الجناية، والاعتماد على ما ذكرنا.
وتأويل الحديث: رفع الإثم دون الحكم، وبه نقول؛ لأن رفع الحكم هنا غير ثابت نصًّا، ولو ثبت إنما يثبت اقتضاء، ولا عموم للمقتضي، وحكم الآخرة مراد بالإجماع، فلا يكون حكم الدنيا وهو الجواز مرادًا. كذا في المبسوطين (¬٥)، وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.
(فيفترقان)؛ أي: الناسي والخاطئ، وهذا في الحقيقة جواب عن اعتبار الشافعي الخطأ بالنسيان؛ يعني: لا يمكن إلحاق الخاطئ والمكره بالناسي، لا قياسًا ولا دلالة؛ لما ذكرنا، ولهذا يأثم من أكره عليه بالإجماع، ولو لم يفسد صومه ينبغي أن لا يأثم؛ لأنه نفعه حيث أشبعه وغدّاه من غير أن يفسد صومه.
وللشافعي في المكره قولان كما في الخاطئ: