كُلَّهُ لَمْ يَقْضِهِ خِلَافًا لِمَالِكِ، هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالإِغْمَاءِ. وَلَنَا: أَنَّ الْمُسْقِطَ هُوَ الحَرَجُ، وَالإِغْمَاءُ لَا يَسْتَوْعِبُ الشَّهْرَ عَادَةً فَلَا حَرَجَ، وَالجُنُونُ يَسْتَوْعِبُهُ فَيَتَحَقَّقُ الحَرَجُ (وَإِنْ أَفَاقَ المَجْنُونُ فِي بَعْضِهِ قَضَى مَا مَضَى مِنَ الشَّهر) خِلَافًا لِزُفَرَ (*) وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، هُمَا يَقُولَانِ:
وقال الحلواني: المراد من قوله: (كله)؛ مقدار ما يمكنه ابتداء الصوم، حتى لو أفاق بعد الزوال من اليوم الآخر] (¬١) لا يلزمه القضاء؛ لأن الصوم لا يصح فيه كالليل هو الصحيح. كذا في فتاوى قاضي خان (¬٢).
(خلافا لمالك) (¬٣) وبه قال أحمد في رواية (¬٤)، وابن سريج من أصحاب الشافعي (¬٥).
(فلا حرج)؛ أي: لقدرته.
(وصار كالمستوعب) (¬٦)؛ يعني: في إسقاط الكل؛ اعتبارا للبعض بالكل، وقياسًا على الصبي إذا بلغ في أثناء الشهر، وهذا؛ لأن الصبي أحسن حالا من المجنون؛ فإنه ناقص العقل في بعض أحواله، والمجنون عديم العقل؛ ولهذا جاز العبد الصغير عن الكفارة لا المجنون، فإذا كان الصغير في بعض الشهر يمنع القضاء، فالمجنون أولى، وهو القياس، ولكنا استحسنا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والمراد منه: بعض الشهر؛ لأنه لو كان السبب شهود جميعه؛ لوقع الصوم في الشوال، فعلم أن السبب شهود بعضه.
وتقدير الآية: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ بعض الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كله.
فإن قيل: لو كان المراد بعضه، ينبغي أن ينصرف الخطاب بالصوم إلى