(وَهُوَ اللُّبْثُ فِي المَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الاِعْتِكَافِ) أَمَّا اللُّبْثُ فَرُكْنُهُ، لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ فَكَانَ وُجُودُهُ بِهِ، وَالصَّوْمُ مِنْ شَرْطِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ
الزهري: عجبا من الناس، كيف تركوا الاعتكاف، وما تركه رسول الله ﷺ حتى قبض؟
فإن قيل: مطلق المواظبة يحمل على المواظبة من غير ترك، فحينئذ يكون دليل الوجوب.
قلنا: نعم [كذلك] (¬١) إلا أنه ﵊ كان يأمر بفعله، ولم ينكر على تاركه، فدل أنه غير واجب. إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام (¬٢).
ولأنه روي أنه ﵇ أمر بقبة في المسجد ليعتكف، فدخل المسجد فرأى قبتين أخراوين، فسأل عنهما، فقيل: قبتا عائشة وحفصة، فغضب وقال: ألبر يردن؟ أي: يظهر، فأمر بنقض قبته، وترك الاعتكاف في تلك السنة، فعلم أنه غير واجب لتركه مرة.
قوله: (والصوم من شرطه)؛ أي: شرط الاعتكاف.
(عندنا): وبه قال مالك (¬٣)، وأحمد في رواية، والشافعي في القديم، وهو مذهب عائشة، وإحدى الروايتين عن علي.
وقال الشافعي في الجديد: ليس بشرط (¬٤)، وبه قال أحمد في رواية (¬٥)، وهو مذهب ابن مسعود، وإحدى الروايتين عن علي، وهو القياس؛ لأن الصوم عبادة بنفسه مقصودة، فلا يكون شرطا لغيره، خصوصا لما هو قربة.
وعن ابن عباس أنه ﵊ قال: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه». رواه الدارقطني (¬٦).