ثُمَّ الاعْتِكَافُ لَا يَصِحُ إِلَّا فِي مَسْجِدِ الجَمَاعَةِ، لِقَوْلِ حُذَيْفَةَ ﵁: «لَا
شرطه] (¬١) وهو الصوم، إلا أن يكون اعتكاف التطوع لازم الإتمام في نفسه. إليه أشير في مبسوط الإسبيجابي (¬٢).
وفي شرح الطحاوي: لو قطع اعتكاف التطوع ليس بشيء، فرق [بين] (¬٣) هذا وبين ما إذا صام من غير أن يوجبه على نفسه ثم قطعه؛ فإن عليه القضاء (¬٤).
وجه الفرق: أن كل جزء من [اللبث وإن قل يقع على خلاف العادة؛ يصلح عبادة في نفسه، أما كل جزء من] (¬٥) الإمساك مفتقر إلى أجزاء أخر في كونه عبادة؛ لأن أحوال الإنسان على ما عليه العادة لا يخلو عن قليل إمساك، فجزء منه لا تقع عبادة تامة.
قوله: (لا يصح إلا في مسجد الجماعة): وبه قال [أحمد (¬٦).
وقال] (¬٧) الشافعي (¬٨)، ومالك (¬٩): يصح في المساجد كلها، حتى لو جعل بعض بيوت داره مسجدًا؛ يجوز أن يعتكف فيه، والمسجد الجامع أفضل، والرجل والمرأة فيه سواء، حتى يكره للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم يفصل بين مسجد ومسجد، ولأن جميع المساجد محترمة؛ بدليل حرمة دخولها للجنب والحائض، وتجب صيانتها عن النجاسات.
وحكي عن حذيفة: لا يصح إلا في ثلاثة مساجد مسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ، والمسجد الأقصى (¬١٠)؛ لقوله ﵊: «لَا تُشَدُّ