مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، كَذَا قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُود ﵄. وَالأَفْضَلُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ إِثْمَامَ الحَجِّ مُفَسَّرٌ بِهِ، وَالمَشَقَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتَّعْظِيمُ أَوْفَرُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: إِنَّمَا يَكُونُ أَفْضَلَ إِذَا كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ.
وفي شرح الوجيز وهو الأظهر: وقال الشافعي في قول: الإحرام من الميقات أفضل (¬١)، وبه قال مالك (¬٢)، وأحمد (¬٣)، وهو اختيار المزني والبويطي؛ لأنه ﵇ لم يُقَدِّمِ الإحرام عليها، والظاهر أنه يعمل بالأفضل.
وروي أنه ﵇ لما وقت المواقيت قال: «يَستمتع الرجلُ بأهله وثيابه حتى يأتي الميقات» (¬٤).
ولأنه لو قدم الإحرام لا يأمن أن تدعوه الحاجة إلى ارتكاب شيء من محظوراته، فكان ترك الشروع أولى.
ومن أصحاب الشافعي من قال: إنه يستحب التقديم عنده قولا واحدا (¬٥).
وأما إحرام النبي ﵇ من الميقات؛ فلبيان الجواز لمن لا يأمن على نفسه ارتكاب محظورات الإحرام، وشفقة على الضعفاء.
أو يمكن أنه ﵇ فعل ذلك؛ لأن الميقات مجتمعهم فكانوا يشاهدون فعله ولا يمكن تعليم كل فرد في بيته بالمدينة. كذا في تتمتهم.
ولا اعتبار بخلاف داود الظاهري. حيث قال: لو أحرم قبل الميقات لا حج له ولا عمرة؛ لأنه خلاف الأحاديث المشهورة وعمل الصحابة.
وقوله (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ): هي تصغير الدار. وعن شيخ شيخي: وإنما قال بلفظ التصغير بمقابلة بيت الله؛ لأن غيره من البيوت محتقر بنسبته.
(أَنْ لَا يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ) أو محظور الإحرام.
وفي الْمُجْتَبى قال أصحابنا: وكلما قَدَّمَ الإحرام عليها فهو أفضل إذا كان