وَالسَّلَامُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ ﵃ أَنْ يُحْرِمُوا بِالحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ، وَأَمَرَ أَخَا عَائِشَةَ ﵄ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَهُوَ فِي الحِلِّ، وَلِأَنَّ أَدَاءَ الحَجِّ فِي عَرَفَة، وَهِيَ فِي الحِلِّ، فَيَكُونُ الإِحْرَامُ مِنْ الحَرَمِ لِيَتَحَقَّقَ نَوْعُ سَفَرٍ، وَأَدَاءُ العُمْرَةِ فِي الحَرَمِ، فَيَكُونُ الإِحْرَامُ مِنْ الحِلِّ لِهَذَا، إِلَّا أَنَّ التَّنْعِيمَ أَفْضَلُ لِوُرُودِ الأَثَرِ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
الروايات في حديث ابن عباس: «فمن كان دونه فَمُهَله من حيث إنشاء السفر» (¬١)، وفي رواية: «يُحرِمُ المكّي مِنْ حيثُ». هو كذا في المبسوط (¬٢).
(أمر أخا عائشة) - وهو عبد الرحمن - وروي أنه ﵇ قال: «العمرة مِنَ الحلّ» (¬٣) وقد انعقد الإجماع عليه وتواتر فيه النقل (¬٤). كذا في تتمتهم.
(يعمرها) يقال: أعمر فلانًا إذا أعانه على إحرام العمرة ليتحقق نوع سفر؛ إليه أشار قوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ﴾ [النحل ٧].
(لورود الأثر به)؛ أي: بالإحرام من التنعيم وهو ما ذكرنا من أمر أخا عائشة.
وقال الشافعي: الجعرانة أولى من التنعيم (¬٥)؛ لأنه ﵇ أحرم بالعمرة من الجعرانة.
وإن لم يفعل فمن التنعيم. وهو ما ذكرنا من أمر أخي عائشة.
فإن لم يفعل فمن الحديبية؛ لأنه ﵇ قصد أن يحرم من الحديبية وصده الكفار.
ولو خرج إلى موضع آخر من الحل؛ جاز. كذا في تتمتهم.
وقلنا: حديث أخي عائشة مشهور فيقدم على الرواية الشاذة مع أن فيه قول