وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ المَاءِ طَهَارَةً لَهَا) بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ، وَمَسَائِلُ الْآبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتبَاعِ الآثَارِ دُونَ القِيَاسِ، (فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهَا بَعْرَةٌ أَوْ بَعْرَتَانِ مِنْ بَعْرِ الإِبِلِ أَوْ الغَنَمِ:
في البدرية (¬١).
وفي قوله: (كان نزح ما فيها طهارة لها) إشارة إلى أنه لا يجب غسل الأحجار ونزح الطين مبنية على اتباع الآثار؛ إذ القياس فيها أحد الشيئين: إما أن تطم البئر طما كما قاله بشر المريسي؛ لأنه وإن نزح ما فيها يبقى الطين والحجارة نجسا، وإما أن لا تنجس كما نقل عن محمد: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس كحوض الحمام إذا كان يصب من جانب ويؤخذ من جانب حيث لم ينجس بإدخال اليد النجسة إلا أنا تركنا القياس، وأمرنا بنزح بعض الدلاء اتباعًا للسلف، وهو الصحابة ومن بعدهم (¬٢).
وقيد بقوله: (وقعت فيها) لأنها لو وقعت في جب أهريق الماء كله، كذا في المبسوط.
وعند الشافعي: إذا بلغ ماؤها قلتين لم ينجس، وتستخرج الفأرة، ويبقى الماء طاهرا (¬٣).
وعند مالك لا ينجسه ما لم يتغير أحد أوصافه كما مر (¬٤)، وبعض من لا خبرة له من أصحابه (¬٥) يطعنون في هذا ويقولون: ما أكيس دلو أبي حنيفة حيث ميز الماء النجس من الطاهر (¬٦)، وهذا في الحقيقة طعن [في] (¬٧) السلف من