قَالَ: (وَلَا يُغَطِّي وَجْهَهُ وَلَا رَأسَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ الوَجْهِ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ المَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا». وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» قَالَهُ فِي مُحْرِمِ تُوُفِّيَ، وَلِأَنَّ المَرْأَةَ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا مَعَ أَنَّ فِي
قوله: (ولا يغطي وجهه) وبه قال: مالك (¬١)، وأحمد في رواية (¬٢).
(وقال الشافعي) (¬٣) وأحمد في المشهور عنه (¬٤).
(تغطية الوجه)؛ لما روي أن عثمان ﵁ " غطى وجهه وهو محرم " (¬٥)، وكذا روي عن زيد بن ثابت.
(ولقوله عليه الصلاة السلام: «إحرامُ الرّجُلِ في رأسِهِ وإحرامُ المَرأَةِ في وَجْهِهَا») فالقسمة تقتضي قطع الشركة؛ لأن أثر الإحرام يظهر من حيث تبديل العادة، وكشف الوجه عادة فلا يظهر أثر الإحرام فيه، بخلاف المرأة.
(ولنا: قوله ﵇: «لا تُخَمِّرُوا») الحديث (قاله في محرم) في المبسوط: هو الأعرابي الذي وقصته ناقته في [أَخَافِيقِ جِرْدَانِ] (¬٦) وهو محرم فمات، وفي هذا تنصيص أن المحرم لا يغطي وجهه ولا رأسه.
ورخص ﵇ لعثمان حين اشتكى [عينه] (¬٧) أن يغطي وجهه، فتخصيصه حالة الضرورة دليل أن المحرم منهي عن تغطية الوجه، وهذا تأويل ما روي من حديث عثمان وزيد، وتأويل الحديث الفرق بين الرجل والمرأة (¬٨).
فإن قيل: هذا الحديث يخالف مذهبنا حيث يصنع المحرم ما يصنع الحلال