وَالسَّلَامُ صَعِدَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى البَيْتِ قَامَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ يَدْعُو اللَّهَ، وَلِأَنَّ الثَّنَاءَ وَالصَّلَاةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى الدُّعَاءِ تَقْرِيبًا إِلَى الإِجَابَةِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الدَّعَوَاتِ. وَالرَّفْعُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ، وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ البَيْتُ بِمَرْأَى مِنْهُ، لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ هُوَ المَقْصُودُ بِالصُّعُودِ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ أَيِّ بَابِ شَاءَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي مَحْزُومٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ الصَّفَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الأَبْوَابِ إِلَى الصَّفَا، لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ.
قَالَ: (ثُمَّ يَنْحَطُّ نَحْوَ المَرْوَةِ
والحمد لله رب العالمين (¬١).
وروى جابر أنه ﵇ لما صعد الصفا قال: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله» إلى آخره «الحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَر عَبْدَهُ، وأَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحدَهُ»، ثم قرأ مقدار خمس وعشرين آية من البقرة (¬٢).
وفي الظهيرية: ويقول بعده: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، اجعل هذا حجا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا وتجارة لن تبور برحمتك يا أرحم الراحمين (¬٣).
وفي شرح الوجيز: ثم يدعو بما أحب من أمور الدنيا والدين، ثم يعود إلى الذكر المذكور، ثم يدعو ثم يعود ثالثًا، (وهو الذي يسمى باب الصفا) وهو بمحاذاة الضلع بين الركنين اليمانيين، وإنما قال ذلك؛ لأنه ذكر في كتب أصحاب الشافعي أنه يخرج من باب الصفا (¬٤)، وقد روي عن أبي حنيفة كذلك؛ لأنه ﵇ روي أنه خرج منه (¬٥).
(ثم ينحط) أي: ينزل (نحو المروة).