كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ».
قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَدَمَيْهِ جَازَ) وَالأَوَّلُ أَفْضَلُ لِمَا بَيَّنَّا (وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَقَفَ كَذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: «خَيْرُ المَوَاقِفِ مَا اسْتُقْبِلَتْ بِهِ القِبْلَةُ» (وَيَدْعُو وَيُعَلِّمُ النَّاسَ
والسلام] (¬١) الشيطان فيه، فنهي عن الموقف فيه احترازا عنه، وهذا النهي نظير في ظرف الزمان في حق الصلاة في الأوقات الثلاثة.
(وارتفعوا) للارتفاع (بلندن شدن وإن جاي برامدن).
وشد مالك وجوز الوقوف ببطن عرنة وأوجب معه دما (¬٢).
وسميت المزدلفة: [مزدلفة من] (¬٣) اجتماع الناس فيها، من أزلف أي: جمع. وقيل: من الازدلاف بمعنى التقرب، سمي بها لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات.
و (محسر) - بكسر السين وتشديدها - وهي: بين مكة وعرفات عن يسار الموقف.
(والأول أفضل لما بينا) وهو أنه ﵇ وقف على راحلته. وبه قال الشافعي في القديم (¬٤)، وأحمد (¬٥).
وقال في الأم: لا مزية للركوب على غيره؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدعو بعرفات باسطا يديه في نحره كالمستطعم المسكين» (¬٦).