(وَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ بِمِنّى لَيَالِي الرَّمْيِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ بَاتَ بها، وَعُمَرُ ﵁ كَانَ يُؤَدِّبُ عَلَى تَرْكِ المَقَامِ بِهَا. (وَلَوْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَنَا)، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، لِأَنَّهُ وَجَبَ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ فَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الجَابِرَ.
إلى عتبة الدار سمعت الصراخ بموته فتعجبت من حرصه في التعليم والتعلم (¬١).
والذي رواه جابر أنه ﵇ "رَمَى الجمارَ كُلَّها راكِبًا" إنما فعله كذلك؛ ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به؛ ألا ترى أنه ﵇ قال: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُم فَلَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُ بعد هذا العام». كذا في المبسوط (¬٢).
(في غيرها)؛ أي: في غير منى.
(خلافًا للشافعي) له في المبيت بمنى ليالي الرمي قولان: أحدهما: أنه يجب حتى وجب بتركه دم (¬٣). وبه قال مالك (¬٤)، وأحمد في رواية (¬٥)؛ لأنه نسك، وقال ﵇: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ»، و (لأنه ﵇ «بات بها» أي بالبيتوتة، وعمر [كان] يؤدب على ترك المقام بها) (¬٦)، ولأنه من خصائص الحج فإذا تركه في ثلاث ليال فعليه دم، وفي أقله صدقة.
وعن بعض أصحابه: لو ترك البيتوتة ليلة فعليه مُدٌّ، ولو ترك ليلتين فعليه مُدَّان، ولو ترك ثلاث ليال فعليه دم، ولأنه قياس ترك البيتوتة بترك الرمي.
والثاني: أنه مستحب. وبه قال: مالك (¬٧)، وأحمد في رواية (¬٨)، وهو