نُزُولُهُ قَصْدًا، هُوَ الأَصَحُّ، حَتَّى يَكُونَ النُّزُولُ بِهِ سُنَّةٌ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنَّا نَازِلُونَ غَدًا بِالخَيْفِ، خَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمَ المُشْرِكُونَ فِيهِ عَلَى شِرْكِهِمْ» يُشِيرُ إِلَى عَهْدِهِمْ عَلَى هُجْرَانِ بَنِي هَاشِمٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ إِرَاءَةٌ لِلْمُشْرِكَيْنِ لَطِيفَ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ، فَصَارَ سُنَّةٌ كَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ. قَالَ: (ثُمَّ
والتحصيب: النزول به.
وفي شرح أبي نصر البغدادي: التحصيب نسك. هكذا روي عن عمر.
وفي المبسوط: التحصيب سُنّة عندنا حتى لو تركه يكون مسيئًا (¬١).
وقال الشافعي: التحصيب مستحب - وبه قال مالك (¬٢) - وليس سنة (¬٣)؛ لأن عائشة قالت: «نزل رسول الله ﷺ بالمحصب وليس بسُنّة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله» (¬٤).
وقال ابن عباس: إن نزول رسول الله به اتفاقًا لا قصدًا، وبه قال الشافعي (¬٥).
قوله: (وهو الأصح) احتراز عنه، وأراد صاحب النافع بقوله (وليس بنسك)؛ أي: ليس بنسك مفروض (¬٦).
ولنا: أنه ﵇ نزل به (قصدًا).
(إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به) من الفتح والنصرة، وإهانة للمشركين فكان (سُنّة كالرمل في الطواف).
قوله: (بالخيف خيف بني كنانة)، وفي بعض النسخ: (بالخيف خيف بني كنانة)، والخيف بسكون الياء: المكان المرتفع.
وفي الصحاح: الخيف ما انحاز عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء،