أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ تَرَفَّقَ بِنُسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَقِيلَ: هُوَ بِالاتِّفَاقِ. وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. وَعِنْدَهُمَا: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا (*)؛ لِأَنَّ المُتَمَتِّعَ مَنْ تَكُونُ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةٌ وَحَجَّتُهُ مَكَّيَّةٌ.
ثم حج من عامه.
وفي وجه اختلف فيه وهو: إن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى غير بلده - أي: البصرة أو الطائف أو نحو ذلك - وهذا الاختلاف اختيار الطحاوي (¬١).
وقال الجصاص: هذا بالاتفاق أيضًا أنه متمتع (¬٢).
وقيل: الأصح قوله؛ لأن محمدًا ذكر هذه المسألة في الجامع، وقال: إنه متمتع ولم يذكر الخلاف. وروي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وإبراهيم مثل ذلك (¬٣). وفي المبسوط: ذكر الطحاوي في هذا الفصل خلافًا بين أبي حنيفة وصاحبيه وهو الصحيح، فإن عنده يكون متمتعًا؛ لحديث يزيد الثقفي أنه سأل ابن عباس فقال: أتينا عمارًا فقضيناها، ثم زرنا القبر - أي: قبر النبي ﵇ ثم حججنا فقال: أهم متمتعون؟ ثم أمرهم بالهدي، فالأصل عنده أنه ما لم يصل إلى أهله فهو في حكم المتمتع كمن لم يجاوز الميقات (¬٤).
وعندهما: من خرج إليه فهو كمن وصل إلى أهله في أنه لا يكون متمتعا (¬٥)، وبه قال الشافعي (¬٦)، ومالك (¬٧)، وأحمد (¬٨)، فإن عندهما لو عاد إلى الميقات وأحرم بالحج لا دم عليه.
(أما الأول) وهو إذا ما اتخذ مكة دارًا.
(وأما الثاني) وهو إذا ما اتخذ البصرة دارًا.