بَابُ الجِنَايَاتِ
(وَإِذَا تَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، فَإِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا فَمَا زَادَ فَعَلَيْهِ دَمٌ)
[باب الجنايات]
وهي جمع جناية، والجناية: اسم لفعل محرم شرعًا سواء حل في مال أو نفس.
ولكن في عُرف الفقهاء: اسم لفعل محرَّم حل في النفس والأطراف، والفعل المحرم إذا حلَّ في الأموال خُصُّوا بالغصب والعرف غيره كذا في المبسوط (¬١).
وفي المغرب: الجناية ما تجنيه من شر أي تحدثه، تسمية بالمصدر من جنى عليه جناية وهو عام، إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر (¬٢).
وفي البدرية: المراد بالجناية هاهنا الحاصل بالمصدر بدليل أنه جمعها، والمصدر لا يجمع أو جمعه؛ لأنه ذو أنواع (¬٣).
ثم لما فرغ من أحكام المحرمين بدأ بما يعتريهم من العوارض كالجنايات والإحصار والفوات فقدم الجناية عليهما؛ لأن الأداء القاصر مقدم على غير الأداء.
قوله: (إذا تطيب … ) إلى آخره، أجمل الطيب والكفارة أولا ثم شرع في تفصيله، فقال: (إن طيب عضوا).
وفي بعض النسخ: فإن تطيب وهو الصحيح؛ لأن التطيب لازم وهو لصوق الطيب بعضوه.
والطيب لغة: ما يتطيب به والمراد هنا ما له عين ورائحة طيبة، وبهذين المعنيين وقع الاحتراز عن شم الطيب؛ فإنه لا جزاء فيه عندنا (¬٤)، خلافًا