نَذْكُرُهُمَا فِي بَابِ الهَدْيِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (وَكُلُّ صَدَقَةٍ فِي الإِحْرَامِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرِّ، إِلَّا مَا يَجِبُ بِقَتْلِ القَمْلَةِ وَالجَرَادَةِ)، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀. قَالَ: (فَإِنْ خَضَبَ رَأسَهُ بِحِنَّاءٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ لِأَنَّهُ طِيبُ. قَالَ ﷺ: «الحِنَّاءُ طِيبٌ».
قوله: (فهي)، أي: الصدقة غير المقدَّرة (نصف صاع من بر)؛ لأنها تنصرف إلى المعهودة في الشرع وهو كفارة اليمين وصدقة الفطر. كذا في الإيضاح.
(إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة) فإنه يتصدق بقتلهما ما شاء كما يجيء (¬١).
قوله: (بحناء) بالتنوين؛ لأنه فعال لا فعلى، بدليل ما ذكره الجوهري في باب الهمز لا في باب النون (¬٢).
قال الشافعي: الحناء ليس بطيب ولا يجب باستعماله شيء (¬٣)، وبه قال مالك (¬٤)، وأحمد (¬٥).
وقال مالك: في الحنة فدية في الكف (¬٦)؛ لما روى عكرمة أن عائشة وأزواج النبي ﵇ كن يختضبن بالحنة وهن محرمات، وسئلت عائشة عنه فقالت: كان خليلي لا يحب رائحته (¬٧)، ومعلوم أنه ﵇ كان يحب الطيب؛ لكن لا يستحب للمحرمة أن تختضب؛ لأن ذلك زينة ولا يستحب للمحرم التزين. كذا في تتمتهم.
ولنا: أنه (طيب)؛ لقوله ﵇: «الحنّاء طيب» (¬٨).