وَكَذَا إِذَا كَانَ الحَالِقُ حَلَالًا لَا يَخْتَلِفُ الجَوَابُ فِي حَقِّ المَحْلُوقِ رَأْسُهُ، وَأَمَّا الحَالِقُ تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي الوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» وَعَلَى هَذَا الخِلَافُ إِذَا حَلَقَ المُحْرِمُ رَأسَ حَلَالٍ لَهُ: أَنَّ مَعْنَى الارْتِفَاقِ لَا يَتَحَقَّقُ بِحَلْقِ شَعْرِ غَيْرِهِ وَهُوَ المُوجِبُ. وَلَنَا: أَنَّ إِزَالَةَ مَا يَنْمُو
وجهه: أنه هو الذي أوقعه في هذه الورطة وألزمه هذا الغرم. وقلنا: أنه كَالْمَغْرُورِ كذا في المبسوط (¬١).
قوله: (في مسألتنا)، أي: فيما إذا كان الحالق مُحرِّما (في الوجهين) أي: بأمره أو بغير أمره.
(وقال الشافعي: لا شيء عليه) أي على الحالق (¬٢)، وبه قال مالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وعندنا: ينبغي ألا يجب. إليه أشير في المبسوط (¬٥).
ولكن ذكر في الحلية: يجب على الحالق الحلال صدقة، وإليه يشير تعليل الكتاب.
(وهو) أي: الارتفاق (الموجب) لحلق البهيمة بمنزلة نبات الحرم.
في النهاية: هذا يقتضي أن الحلال إذا حلق رأس حلال في الحرم أن يجب على الحالق الجزاء كما في قطع نبات الحرم، ولكن ما وجدت رواية له؛ بل وجدت رواية: أنه لا يجب شيء.
قيل: لا يقتضي؛ لأن شعر الحلال في الحرم لا يصير بمنزلة نبات الحرم، وإنما يصير بالإحرام فلا يلزم هذا، وعلى هذا الخلاف (إذا حلق المحرم … ) إلى آخره يعني تجب الصدقة عندنا وعنده لا تجب ما بيناه وهو أن (إزالة ما ينمو … ) إلى آخره.